اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي ( تعريب : عثمان هاشم )

231

تاريخ الأدب الجغرافي العربي

بطرسوس عام 335 ه - 946 111 . وعنوان الكتاب فيما يبدو هو « دلائل القبلة » هذا إذا لم يكن حاجى خليفة 112 ، قد استمده من تعبير ورد في مقدمة المؤلف الدى يقول : « تتبعت من علم دلائل القبلة وزوال الشمس ومنازل القمر وطلوع الفجرين ومقادير الفىء وأوقات الصلاة مما ألفه الماضون قبلي » 113 . ويصفه حاجى خليفة بقوله إنه « مختصر أكثرها تاريخ وحكايات عن أحوال الأرض » . هذا الطابع المزدوج لمحتويات الكتاب توكده المخطوطة الوحيدة المعروفة له والموجودة ضمن مجموعة شخصية ببيروت وأعطى وصفا مختصرا لها باللغة العربية صاحبها نفسه 114 ، كما أثبت أصلها في عام 1914 115 كاتب هذه السطور ولكنها لم تصل إلى أيدي الدوائر العلمية بعد 116 . ومحتويات المخطوطة واضحة على العموم رغم أن أسلوبها لا يخلو من الخلط ؛ وهي تنقسم إلى إحدى عشر فصلا تتفاوت في أحجامها ؛ وتتضح الأهداف الأصلية للكتاب من فصوله الأولى ، فالفصل الأول يحدد القبلة والثاني يعالج علاقة النجوم بها والثالث يتحدث عن مواقع البلدان المختلفة بالنسبة للقبلة والرابع عن شكل الأرض والموقع المركزي الذي تحتله فيها الكعبة . أما الفصول التالية فتحمل طابعا تغلب عليه الجغرافيا العمومية ، فالفصل الخامس يعالج الأطوال والعروض والسادس موقع مكة والجزيرة العربية من حيث الطول - - والسابع البحار والثامن الأنهار والتاسع تقسيم الأرض إلى أقاليم والعاشر الجبال . أما أطول الفصول وأكثرها افتقارا إلى التجانس فهو الفصل الحادي عشر الذي يتحدث عن البلدان المختلفة والذي جمع فيه المؤلف بلا أدنى تنسيق كل ما ظنه ذا علاقة بموضوع كتابه . فهنا يرد وصف لمسجد مكة كما يرد الكلام على الكعبة والمدينة والبصرة مع وصف قلعتى الخضر والخورنق من عهد الجاهلية ، ثم بيت المقدس والقسطنطينية ورومة مع وصف أسوارها ، وكهف الرقيم وسد يأجوج ومأجوج ، فصنعاء ومعها إرم الأسطورية ، والإسكندرية والأندلس وأصفهان وطبرستان وسمرقند . ويختتم الفصل بتصورات عن نهاية العالم وتاريخ الخلافة الإسلامية إلى عهد الراضي الذي ولى الخلافة عام 322 ه - 934 . ورغما عن الخلط في كتاب ابن القاصّ فإن مادته الجغرافية واضحة بالنسبة لنا ، فالمؤلف فقيه يهتم بمسائل الجغرافيا الفلكية بالقدر اللازم لمطالب العبادة المختلفة التي أهمها تحديده اتجاه الصلاة ومواقيت الصلوات المختلفة . وإلى جانب هذا فهو يقدم خلاصة لما وقع إليه من « الفضائل » و « العجائب » عن البلاد والمدن المختلفة مستقيا ذلك من الحديث أو من المادة اللغوية . وفي الأحوال النادرة التي ترد فيها الإشارة إلى المصدر الذي ينقل عنه فقد أمكن التثبت من صدق قوله ، فهو مثلا يسجل وصفا للبصرة مأخوذا عن ألفاظ أحد أهليها وهو خالد بن صفوان ( توفى عام 135 ه - 952 - 753 ) 117 من مشاهير البلغاء وكان مقربا إلى الخليفة الأموي هشام ( 105 ه - 125 ه - 724 - 743 ) ووصف له بالفعل ذات مرة موطنه البصرة 118 . أما وصفه لرومة فقد أخذه عن قصة هارون بن يحيى المعروف لنا جيدا ، والذي كان في أسر البيزنطيين في أوائل القرن العاشر 119